Islamic ArchitectureIslamic CalligraphyIslamic GeometricIslamic Ornaments

Islamic Arts | الفن الإسلامي

By August 3, 2018 No Comments
Islamic Arts islartist

فلسفة الفن الإسلامي

 

يبرزتاريخ الحضارة الإنسانية على الكثير من النماذج والأمثلة من تراثنا الفني ، الذي هو تعبير عن الحضارة ولسان حال المجتمع ، فإن يد الزمان تطوي الأجيال البشرية جيلا بعد جيل ، غير أن التراث المادي يظل متمثلا في الرمز الفني ، والصناعة المادية تشهد بما كان عليه حال الحضارات ، وبالتالي فإنها تساعدنا في التوصل إلى معرفة أسرار هذه الحضارات ومقدار ما أنجزته في الميادين العلمية والاقتصادية والفنية وغيرها ويعتبر الفن الإسلامي المرآة العاكسة لنشاط الفنانين المسلمين الذين تأثروا بعد الفتوحات بفنون البلاد التي فتحوها ، فامتزجت حضارتهم الفنية بفنون هذه البلاد ، حيث خلف المسلمون عبر العصور آثار معمارية بديعة وزخارف رائعة ظهرت على جميع ما خلفوه لنا من أدوات وابسطه ومعادن وزجاج وغيرها إن أول ما يشد الانتباه في الفن الإسلامي وحدته الأساسية من حيث التصور العام لعالم الأشكال والمساحات والأحجام ، أي للمكونات المادية لهذا الفن ، فحيثما نتجه ، نعجب لتعدد الأشكال والتقنيات والخامات المستعملة ، التي تتسم بالوحدة الجمالية المسيطرة على كل الانجازات الفنية ، وهذا الإحساس بالوحدة من خصائص الفن الإسلامي إضافة إلى خاصية التكرار ، التنوع ، والتجريد ، هذا الأخير الذي يعتبر خاصية فريدة عرفها التصوير الإسلامي .

إن المتأمل في علاقة الفن بالصناعات يدرك التداخل العميق بين الموضوعين ، فالصناعة لا تعد نقطة بدأ للفن فحسب ، بل تلعب دورا جوهريا في إبرازه ، والشائع أن كل صناعة موجودة لا بد أن تدخلها لمسة فنية من خلال ما تقدم يمكن القول أن الإبداع الفني الإسلامي ، هو محاولة الفنان أن يعبر تعبيرا جماليا في إطار عقيدته ، حيث خلف لنا هذا الأخير متحفا كبيرا قاعاته ممتدة من اليابان والصين شرقا إلى المحيط الأطلسي غربا ، لينتشر في إفريقيا جنوبا وأوروبا شمالا ، فهو موجود حيث استقر الفنان المسلم الذي نقل معه اقباسا من هذا الفن ممزوجة بروح الإسلام .

 

Summary


The human civilization history shows us many models and examples from our artistic heritage which are considered as the image of
the society.


Over the centuries human generations rise and disappear but the material heritage survives and it is represented by the art, in addition, the material industry witnesses the evolution of the civilizations, so it helps us to know the secrets of these civilizations and the value of their achievements in the scientific , economic ,and artistic fields and others .

The Islamic art is the mirror of the Muslim artists’ activity, who were influenced, after the conquests, by the arts of the conquered countries, so that, it was created a mixture of the artistic civilizations . Muslims have left, over the periods, famous architectural ruins and perfect ornamental patterns, which appear on their works such as utensils, carpets, metals, glasses, and others. 

The first thing which draws attention in the Islamic art is its essential cohesion concerning the general conception of the world of
forms ,areas and volumes ,that is to say those of material constituent of this art, in all sides, we are amazed by the diversity of the used forms and techniques ,having the special features of the esthetic cohesion dominant the whole artistic production, besides ,this cohesion is a part of the features of the Islamic art, in addition to repetition ,diversity and abstraction, this one is the special feature known by the Islamic perception .

He, who reflects on the relation between art and industries, feels the deep interference of boots subjects ,seeing that the industry is not only considered as the beginning of the art ,but it, also , plays a major part in its emergence ,and the common, all existent industry must have an addition of an artistic touch .

According to the above, we can say that Islamic art creation, is an initiative of the artist to express himself throughout the esthetic way within the framework of his religion, bay the east, to the Atlantic Ocean by the west, from Africa by the South to Europe by the North ,so it exists where settled the Islamic artist, who transported this art mixed with the Islamic spirit .

تمهيــد :

لقد أسيل الحبر الكثير حول الفن الإسلامي وجماليته ، حيث ألفت فيه مؤلفات كثيرة لم تستطيع أن تستوعبه بصورة كاملة لما لهذا الفن من خصوصية ، كونه الفن الوحيد الذي له صلة بالعقيدة الدينية وبالحياة الدنيوية وكذا اتجاهه للتحوير والتجريد مما جعله مجالا خصبا للإبداع والابتكار، وذلك على جميع المواد التي استعملها الإنسان لتلبية حاجياته اليومية وكذا على مختلف العمائر التي

تواجدت عبر الحقب التاريخية .

1ـ ماهية الفن الإسلامي وجماليته :

قبل أن نتطرق إلى الفن الإسلامي يجب معرفة معنى كلمة )الفن( ففي العربية استعمل تكلمة فن حديثا عوضا عن كلمة صناعة المتعارف عليها قديما ، فكل ما أقترن بكلمة فن وبخاصة الفنون الجميلة ، عرفه المسلمون تحت عنوان الصناعة ، حيث كانوا يقولون صناعة الأدب ، وصناعة الشعر… الخ . وكلمة صناعة لا تقل صلة بالموضوع عن كلمة الفن بل هي ألصق بالمعنى وأدق في التعبير.

والفن لغة : معناه الضرب واللون من الشيء والجمع أفنان وفنون ، نقول فنن الناس جعلهم فنونا أنواعا ، وفنن الثوب : جعل فيه طرائف ليست من جنسه ، افتن الرجل في أحاديثه جاء بالأفانين أو أخذ في فنون القول ، وهناك علاقة وثيقة بين معنى الكلمة وما انتدبت له من مصطلح ، حيث استهوت الناس وأغرتهم باستعمالها وإطلاقها على كل عمل يريدون وصفه بالدقة والجمال ، مما أدى إلى اتساع استعمال الكلمة فأحتاج الأمر إلى التحديد والتخصيص.1 يطلعنا تاريخ الحضارة الإنسانية على الكثير من النماذج والأمثلة من تراث الفن الذي هو تعبير عن الحضارة ولسان حال المجتمع ، فإن يد الزمان تطوي الأجيال البشرية جيلا بعد جيل ، غير أن التراث المادي يظل متمثلا في الرمز الفني ، والصناعة المادية تشهد بما كان عليه حال الحضارات ، وبالتالي فإنها تساعدنا في التوصل إلى معرفة أسرار هذه الحضارات ، ومقدار ما أنجزته في الميادين العلمية والاقتصادية والعسكرية والفنية وغيرها.2

ويعتبر الفن الإسلامي المرآة العاكسة لنشاط الفنانين المسلمين الذين تأثروا بعد الفتوحات بفنون البلاد التي فتحوها ، فامتزجت حضارتهم الفنية بفنون هذه البلاد حيث عمل خلفاء الدولة الأموية ) 41هـ ـ 661م ، 129هـ ـ 749م( على جلب مواد البناء واليد العاملة من الولايات المجاورة لإقامة المدن الجديدة ، وإنشاء القصور والمساجد فاستعانوا بعمال من سوريا وبيزنطة 3 لبناء الجامع الأموي وتجميله بالفسيفساء ، وتشهد بعض الآثار المعمارية الإسلامية على التأثير القوي للفن البيزنطي والساساني خاصة في فسيفساء قبة الصخرة ببيت المقدس ، وواجهة قصر المشتى التي ترجع إلى القرن الثامن كما كان هناك قصر )قصير عمرة ( وهو قصر صغير ينطوي على آية في الفن الإسلامي وغيرها من الآثار المعمارية المبدعة التي تدل على اهتمام المسلمين بالفنون والجماليات ، وعلى هذا النحو يتضح لنا وجود نهضة فنية في العالم الإسلامي تشهد بذلك ما ترجمته عنهم آثارهم المعمارية والزخرفية التي ظهرت في جميع ما خلفوه لنا من أدوات وأبسطة ومعادن وزجاج وغيرها.5

 إن أول ما يشد الانتباه في الفن الإسلامي ، وحدته الأساسية من حيث التصور العام لعالم الأشكال والمساحات والأحجام ، أي للمكونات المادية لذلك الفن ، فحيثما نتجه نعجب لتعدد الأشكال والتقنيات والخامات المستعملة ، ولكننا نشعر وللوهلة الأولى بالوحدة الجمالية المسيطرة على كل الإنجازات الفنية ، وهذا الإحساس بالوحدة خاصية الفن الإسلامي الأولى ، وقدرته الإبداعية التي هضمت كل عناصر التراث الفني البشري السابق لظهور الإسلام دون أن يفقد ملامحه الخاصة ، ولقد ورثت الحضارة الإسلامية كما سبق ذكره أنماطا فنية بيزنطية وساسا نية وبربرية وغيرها ، ولكن هذا لا يغير من أصالة الفن الإسلامي شيئا ، إذ لا يمكن أن تنشأ الفنون من لا شيء فانتشار الإسلام على رقعة هائلة الامتداد جعله يحمل طابع التعدد والتنوع والكثرة ، والواضح أنه لم يسع إلى طمس شخصية الشعوب التي انضوت تحت لوائه ، بل فتح لها طريق الإبداع والعطاء وميز حضورها في التاريخ 6،ولكن ضمن إطار الوحدة الشاملة أو ما يمكن التعبيرعنه بالوحدة في التنوع

2ـ علاقة الفن الإسلامي بالدين :

إن الفن الإسلامي يتميز وينفرد بصفات خاصة عن سائر الفنون الدينية التي عرفها تاريخ الفن ، فمنذ البداية لم يأخذ الفن في علاقته مع الدين وظيفة التبشير ، أو وظيفة الإعلان ، أو وظيفة الشرح ، أي أنه لم يكن وسيلة مباشرة في خدمة الدين ، ومع ذلك لا نستطيع أن نفصله عن الدين ، فمنذ إنشاء أول أثر إسلامي حضر الفن الإسلامي حضوره الأول ، وكان حضوره شبه كامل ، ولم يبتعد فيما بعد عن الأسس والصفات والخصائص التي تجلت في الأعمال الفنية الأولى .

إذا لم يكن الفن الإسلامي وسيلة مباشرة في خدمة الدين ، ذلك لأن هذا الفن أخذ من الدين رؤيته الكبرى في فهم الغيب والوجود معا ، وفي فهم الإنسان والحياة معا ، ووقف إزاء الدين وقفة إيمان عميق ، كونه رسالة سماوية إلهية ، إن الرؤيا والفهم الديني الذي جاء به الإسلام يشكل المنطلق أو الفلسفة الفنية والفلسفة الجمالية التي ينحدر منها الفن الإسلامي في كل تفاصيله ، لذلك تبدو العلاقة بين الفن والدين علاقة فلسفية عقلانية صوفية وإيمانية ، فالتوحيد الذي دعا إليه الإسلام كدين ، يترجمه الفن الإسلامي إلى لغة فنية مذهلة ، حيث يتحول نداء التوحيد إلى نظام شامل وفلسفة محكمة تحكم كل شئ الخط واللون والمساحة والعلاقة القائمة بينها ، إن الألف في الخط العربي هي الواحد الذي ينظم سائر الحروف في شكلها وطولها وعرضها وانحنائها أو دورانها ، وستكون العلاقة بين نقطة الدائرة وبين نقاط محيط هذه الدائرةكالعلاقة بين الرب والعبد ، فالرب هو نقطة مركز دائرة الغيب ، ومركز دائرة الوجود ، والإنسان نقطة على محيط دائرة الوجود يدور حول نقطة المركز ، الذي من دونها لا وجود للمحيط.8

وبذلك يمكن القول إن فنون الشعوب الإسلامية تغلب عليها صفة القداسة دون أن يربطها بالعقيدة نظام طقوسي معين على نحو ما نرى في الفن البوذي ، أو المسيحي مثلا ويترك غياب برنامج طقوسي م ً فروض مسبقا للفنون الإسلامية إطار ً ا واسعا للتعبير عن تلك الشهادة الله في صيغه موحدة لا تعرف التناقض بين فن ديني وآخر دنيوي .إن مجال تلك الفنون هو العالم ، ورسالتها أن تطبع بإبداعاتها كل الأشياء المرئية فلذلك نجد أن جماليته موحدة في مظهرها العام ورسالتها أن تطبع العمائر الدينية والمدنية وفنون الكتب والمنتجات الحرفية ، وتنتظم بصفتها مظهرا من مظاهر حياة المسلمين المادية والروحية حول مفهوم االله كمركز ونجد فيه مفتاح معانيها العميقة فتتطابق مركزية االله في العالم الروحي مع مركزية الكعبة الشريفة على الأرض كما يتوسط المسجد المدينة ويتوسط المحراب جدار القبلة ، وتبدو هذه الدوائر المتراكزة كمراحل مادية وروحية في حركة المؤمن الدائبة نحو االله ، ونجد هذا المعنى الحركي في الطواف الروحي والجسدي للأمة حول الكعبة ، كما توحي بها أيضا وحدات الرقش النباتية والأطباق النجمية الهندسية الدائرة حول مراكزها 9 .

3ـ اتجاه الفن الإسلامي نحو الجمالية الزخرفية :

إن وظيفة الفن هي صنع الجمال ، والزخرفة واحدة من الوسائل المهمة التي تصنع الجمال 10.

فالعناصر التي تتألف منها الزخرفة الإسلامية نابعة من الإيمان بوحدانية االله جل شأنه ، ومن ثم فإن الأشكال والعناصر التي تصطنعها الزخرفة الإسلامية مادة لها في حقيقتها الفنية وحدات سابحة نحو الفناء الذاتي ، ليحل غيرها محلها ، حتى الخط نفسه ليس خطا كما ترى العين لكنه في حقيقته نقطة سابحة في اللانهاية ، فكأن الزخرفة الإسلامية تحقق في واقع روحي قوله تبارك وتعالى:

“…ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ، فبأي آلاء ربكما تكذبان ، يسأله من في السموات والأرض كل يوم هو في شأن ، فبأي آلاء ربكما تكذبان…” 11وبهذا اليقين الإيماني الإسلامي يعمد الفنان المسلم إلى تجزئة الأشكال الهندسية ، والأشكال الطبيعية ليحيلها إلى جزئيات تسبح في عالم اللانهاية ، تشع بمعان لا تنقضي تغري بالمشاهدة دون أن تصاب العين بالكلل أو تصاب النفس بالملل . ويتحقق هذا التنوع اللانهائي للزخرفة الإسلامية بعناصر شتى أهمها : وحدات هندسية ، وعناصر محورة عن النباتات والحيوانات والرقش العربي الذي يمزج فيه الفنان بين كل هذه التكوينات ، ومن العناصر المعمارية الزخرفية الأعمدة والمقرنصات ، التي هي ابتكار إسلامي لم يظهر في أي حضارة

من قبل ومما سبق ذكره يمكن أن نستنتج خصائص الزخرفة الإسلامية :

ـ وأول هذه الخصائص : أن أي نقطة في الزخرفة الإسلامية تعطي الإحساس التلقائي بأن هناك حركة مطلقة متحررة من كل قيد في إطار النسق الزخرفي .

ـ ثاني هذه الخصائص : وهو أن الكون ليس فيه فراغ ، وليس مكانا يمكن أن يكون خاليا من أي نوع من أنواع الحياة ، فالعدم ليس موجودا في الكون على الإطلاق ، بل إنه حياة في حياة لأنه في أصله من إبداع الحي القيوم بديع السموات والأرض ، ومن ثم تأتي هذه الخاصية وهي شغل الفراغ بالتكوينات الزخرفية وذلك بتحوير الأشكال النباتية الطبيعية ، حتى يسهل إدماجها في المنطق التكراري للشبكة الرياضية12

ـ وثالث هذه الخصائص : هي التكرار ، والتكرار في هذه الزخرفة هو التكرار الذي يثري الشعور ويغني الإحساس ، وهو تجسيد مثالي لفكرة العودة الأبدية والتكرار في الأساس مبدأ أصيل ومتجدد في الدين الإسلامي بحد ذاته ، ففي القرآن الكريم يتكرر الكثير من المعاني والآيات في مواضع مختلفة وأحيانا في الموضوع نفسه كما في سورة الرحمان مثلا ، وأيضا التكرار المتتابع لفريضتي الصلاة والصوم ، والتكرار وجد في الزخرفة الإسلامية تحقيقا لمبدأ التناظر .

ـ والخاصية الخامسة : فهي التنوع ، فإذا كان التكرار في الزخرفة الإسلامية لا يتسبب في الرتابة أو الملل ، فالتكرار هنا لا يعني صورة واحدة في كل المشاهد الموجودة على السطوح لكنه متنوع ، ويقع التنوع بين الوحدات الزخرفية ، فالوحدة الزخرفية لقبة المسجد تختلف عن الوحدة الزخرفية للمئذنة

وتختلف عن زخرفة المحراب ، وتختلف عن زخرفة الجدران وتختلف عن زخرفة تيجان العمد والسقوف والعقود ، فها هنا تنوع هائل بين الوحدات المختلفة يقابله تكرار متواصل .

ـ والخاصية السادسة : تتمثل في الوحدة ، فإن كان التكرار الذي ذكرناه يعني تكرار الزخرفة على نمط خاص في كل وحدة ، بحيث يكون لكل وحدة نواتها الأصلية وإشعاعاتها الزخرفية هذه الوحدات المختلفة لا تعني التشتت والتنافر ، إذ تجمعها وحدة فنية توحي بوحدة إنسانية ، توحي بوحدانية االله سبحانه وتعالى13
ـ والخاصية السابعة : وهي التجريد ، لا يشكل عدم التجسيم أو عدم التمثيل أو الابتعاد عن قاعدة المحاكاة الفنية ، أو الأخذ بقاعدة التسطيح الفني خصائص فريدة عرفها التصوير الإسلامي فقط ، بل أن معظم هذه الخصائص عرفتها فنون حضارات شرقية سبقت الفن الإسلامي ، لقد عرفها الفن المصري القديم والفن السومري والبابلي والأشوري والفينيقي وعرفها أيضا فن آسيا الوسطى وفن
الشرق الأقصىكما عرفها الفن البيزنطي الذي رافق نشوء الفن الإسلامي.14
فالتجريد في الفن الإسلامي جرى في إحدى المعنيين :
أ ـ أنه يعني خلو الموضوع من التشخيص ، أي الأشخاص فيه غير مجسدة وعلى هذا تكون كلمة تجريدي في مقابل تشخيصي .
بـ يعني توخي عدم التباين بين أفراد النوع الواحد والخروج من الكثرة إلى النموذج ، فترسم ورقة شجرة ، بحيث لا تمثل ورقة نبات بعينها بل تشير إلى شكلها دون تجسيمها” 15
أما سمير الصايغ” فيقول ))…إن التجريدية هي اصطلاح فني محدث بدأ يتبلور مع الاتجاهات والأعمال الفنية التي لحقت به في منتصف القرن العشرين ، وهي صفة ممكنة ومناسبة لوصف الفن العربي الإسلامي بها ،
وتبقى صفة من الممكن اعتبارها خصوصية من خصوصيات هذا الفن ، إن المرادف لاصطلاح التجريد الفني “التوحيد ” . . . (( ،16أما “محمد عبد العزيز مرزوق ” فيقول : ))…التجريد في الفن الإسلامي تجريد مطلق لا نهائي غير مقيد بأبعاد الرؤية البصرية للموضوعات الطبيعية ، كما أنه ليس تجريديا هيوليا أو عبثيا ، بل هو تجريد تحكمه قوانين الإيقاع الرياضية ، فالتجريد والرمز هما الدعامتان الأساسيتان اللتين يعتمد عليهما الفن الإسلامي من خلال تمثيله للفكر الإسلامي ومن خلال تأمل طويل وعميق للطبيعة والكون والحياة …(( ،17وبعد أن انتهج الفن الإسلامي هذا المنهج أصبح يتسم بأسلوب فني خاص يمكن تلخيصه فيما يلي :
ـ إهمال المظاهر الحسية في العمل الفني ، وإغفال تفاصيل العناصر المرسومة وتجريد العناصر الطبيعية إلى خطوط بسيطة هندسية وإحاطة العناصر بالخطوط.
ـ تجنب خداع النظر والمنظور والاتجاه نحو التسطيح .
ـ عدم استعمال ظال لال والأضواء مع تغطية المساحات بلون واحد بحيث يحقق قيمة جمالية ولغة مرئية .
ـ الابتعاد عن النحت الثلاثي الأبعاد .
ـ إثبات بعض العناصر الوهمية أو المستحيلة هنا وهناك ، كاستعمال الألوان بطريقة لا واقعية كاستخدام اللون الذهبي وهو أكثر الألوان تجريدا.18
إذن لكي تنتقل من الصورة إلى المعنى أمام هذا الفن لا بد لنا من نفاذ بصيرة أي لابد لنا من ذوق شفاف وملهم ، ذلك أن المدلول مجرد والتجريد لغة للقلب ولهجة من لهجات الروح19

 04ـ علاقة الفن الاسلامي بالصناعات :

إن قيمة الأشياء لا تنفصل عن وظيفتها أو فائدتها ، ولو اتجه الفنانون إلى الاهتمام بالمظهر الخارجي للأشياء ، وحاولوا تجميله دون مراعاة وظائفها لظهر إنتاجهم ضعيفا وافتقد إلى الجودة . إننا لو نظرنا حولنا لوجدنا أن التداخل يبدو عميقا بين الموضوعين الجمالي والصناعي ، فالصناعة لا تعد نقطة بدء للفن فحسب ، بل تلعب دورا جوهريا في إبرازه والشائع أن كل صناعة موجودة لا بد أن تدخلها لمسة فنية ،20
كان يمكن أن نسمي هذه الأعمال آلات وحسب ونلغيكلمة فن ونستبدلها بكلمة صناعة ، لولا أن هذه السجادة ، أو هذا الإبريق ، أو هذه الملعقة ، أو هذا القميص لم يكن في الوقت نفسه صفحة فن محكم النظام متناسق الصفات والخصائص يوحده جوهر فني واحد ورؤيا جمالية واحدة ، وفلسفة إبداعية واحدة ، فليس السجادة صوفا معقودا فحسب ، بل هي رسم وشكل ولون وهندسة ونظام ونسب تشكل بدورها العناصر الفنية التي يقام عليها الفن الإسلامي ككل ، إذا ثمة فن ومنفعة ، إلا أن العلاقة بين الفن والمنفعة لا تتوقف في الفن الإسلامي عند المعاني أو الحدود التي عرفتها الفنون القديمة أو الحديثة

حيث يقول في هذا الشأن ” جلال الدين الرومي ” نقلا عن ” سمير الصايغ )) : ” …إن الصورة الظاهرة رسمت لكي تدرك الصورة الباطنة والصورة الأخيرة تشكلت من أجل إدراك صورة باطنية أخرى على قدر نفاذ بصيرتك …(( ، معنى ذلك أنه في الوقت الذي يجمع الفن الإسلامي بين الجمال والمنفعة يستقل بغايته أو بقصده الفلسفي والإبداعي استقلالا مدهشا ، بحيث لا تتأثر هذه

الغاية بوظائفه ونفعية هذا الفن المباشر ، ذلك أنها غاية باطنية رمزية.21

إن الإبداع الفني الإسلامي بمفهومه الواسع ، هو محاولة الفنان أن يعبر تعبيرا جماليا في إطار عقيدته ، ولهذا الإبداع وسائل تواصل متعددة تجمع الكلمة والخط في استقامته وانحنائه (والشكل والحجم واللون والكتلة .

ـ تتنوع المواد التي يعالجها فتشمل الورق والجلد والحجر والمعدن والزجاج والفخار والخشب والصخر .

ـ تتنوع الآفاق التي يضمها لتشمل الكلمة المكتوبة ، الزخرفة والرسم والنحت والعمارة والفنون التطبيقية والصورة .

ـ تتنوع الأحجام التي يعمل فيها : من تخطيط مدينة كاملة إلى مسجد وقصر وقلعة إلى تصميم وتزيينكتاب أو حلية أو سلاح أو أداة من أدوات الحياة اليومية

لقد خلف لنا الفن الإسلامي بإبداعاته متحفا كبيرا تمتد قاعاته من اليابان والصين شرقا إلى المحيط الأطلسي غربا وينتشر في إفريقيا جنوبا وأوروبا شمالا ومنه الآن فروع في العالم الجديد واستراليا ، حيث تستقر جماعات إسلامية نقلت معها اقباسا من هذا الفن وتضيف إليه إبداعا يحمل روح الإسلام ، وان تأثر بدرجات متفاوتة بمؤثرات محلية سابقة أو معاصرة.22

يبقى الفن الإسلامي واحد من الفنون التي لم تقص الفنون الأخرى ، بل تأثرت وأثرت ، حيث تؤكد جل الدراسات على أن الفن الإسلامي كان ولا يزال مصدر الهام لكل الفنون عبر العالم .

02 ذھيبة محمو دي: معهد الآثار ، جامعة الجزائر رقم . 

 

قائمة الهوامش:

.1صالح أحمد الشامي ، الفن الإسلامي التزام وإبداع ، دار القلم ، ط ، 1دمشق ، ، 1990ص
. 20 ـ18
.2راوية عبد المنعم عباس ، الحس الجمالي وتاريخ الفن ، دار النهضة العربية للطباعة والنشر ، ط، 1
. 2002 ، ص1998
.3ديماند م . س ، الفنون الإسلامية ، ترجمة أحمد عيسى ، مراجعة أحمد فكري ، . دار المعارف ،
23 ، 5 ، ص ص1958
.4نفسه ، ص ص 23 ، 5
.5رواية عبد المنعم عباس ، مرجع سابق ، ص ، 77
.6سمير الصانع ، الفن الإسلامي ، قراءة تاميلية في فلسفته وخصائصه الجمالية ، ط! ، دار المغرب ،
بيروت ، لبنان 1408هـ/1988م ص67 . 32
.7سمير الصايغ ، مرجع سابق ، ص . 67
.8نفسه ، ص 67
.9علي اللواتي ، “خواطر حول الوحدة الجمالية للتراث الفني الإسلامي” ، الفنون الإسلامية المبادئ
والأشكال والمضامين المشتركة أعمال الندوة العالمية المنعقدة في أسطانبول أبريل ، نسان . 1983
دار الفكر ، دمشق ، ، 1989ص . 87
.10أنظر أيضا : مقال عبد العزيز كامل في نفس المجلة أعلاه بعنوان الفن لإسلامي بين الدين
والإبداع يتطرق إل التفاعل بين التشريع الإسلامي والقضايا والمشكلات التي تظهرها تطور الحياة
مدعما بآيات قرآنية وأحاديث نبوية ص ، . 50 . 37
.11صالح أحمد الشامي ، مرجع سابق ، ص . 170
.12القرآن الكريم ، سورة الرحمان ، الآية 27ـ 30
.13محمد عبد العزيز مرزوق ، الفنون الزخرفية الإسلامية في المغرب والأندلس ، دار الثقافة ، بيروت
، لبنان ، ص ص 168ـ 169
172 ، 168 . نفسه ، ص ص14
.15سمير الصايغ ، مرجع سابق ، ص 138
.16صالح أحمد الشامي ، مرجع سابق ، ص 241
.17سمير الصايغ ، مرجع سابق ، ص 104
.18احمد عبد العزيز مرزوق ، مرجع سابق ، ص 170
.19نفسه ، ص ص . 177 ، 166أنظر أيضا : محمد عبد الواحد حجازي ، فلسفة الفنون في
الإسلام ، دار الوفاء للطباعة والنشر ، الإسكندرية ، ص ص 165ـ 166
.20سمير الصايغ ، مرجع سابق ، ص ص 70ـ 71
.21رواية عبد المنعم عباس ، مرجع سابق ، ص ص 221ـ 222
.22سمير الصايغ ، مرجع سابق ، ص 249

.23عبد العزيز كامل ، “الفن الاسلامي بين الدين والابداع” الفنون الإسلامية المبادئ والأشكال
والمضامين المشتركة
أعمال الندوة العالمية المنعقدة في أسطانبول أبريل ، نسان . 1983دار الفكر ،
37 ، 38 ، ص ص1989 ، دمشق 

قائمة المصادر والمراجع


ا ـ المصــــادر :


ـ القرآن الكريم
ب ـ المــــراجع :
.1ديماند م . س ، الفنون الإسلامية ، ترجمة أحمد عيسى ، مراجعة أحمد فكري ، . دار المعارف ،
.
1958
.2راوية عبد المنعم عباس ، الحس الجمالي وتاريخ الفن ، دار النهضة العربية للطباعة والنشر ط، 1
. 1998
.3ـ سمير الصانع ، الفن الإسلامي ، قراءة تاميلية في فلسفته وخصائصه الجمالية ، ط! ، دار المغرب ،
بيروت ، لبنان
1408هـ/1988م .
.4ـ صالح أحمد الشامي ، الفن الإسلامي التزام وإبداع ، دار القلم ، ط ، 1دمشق ، . 1990
.5ـ علي اللواتي ، “خواطر حول الوحدة الجمالية للتراث الفني الإسلامي” ، الفنون الإسلامية المبادئ
والأشكال والمضامين المشتركة أعمال الندوة العالمية المنعقدة في أسطانبول أبريل ، نسان .
1983
دار الفكر ، دمشق ، . 1989
.6ـ عبد العزيز كامل ، “الفن الاسلامي بين الدين والابداع” الفنون الإسلامية المبادئ والأشكال
والمضامين المشتركة أعمال الندوة العالمية المنعقدة في أسطانبول أبريل ، نسان .
1983دار الفكر
، دمشق ، ـ محمد عبد العزيز مرزوق ، الفنون الزخرفية الإسلامية في المغرب والأندلس ، دار الثقافة
، بيروت ، لبنان . دت
محمـــد عبـــد الواحـــد حجـــازي ، فلســـفة الفنـــون في الإســـلام ، دار الوفـــاء للطباعـــة والنشـــر ،
الإسكندرية ، دت .

Leave your vote

13 points
Upvote Downvote

Total votes: 0

Upvotes: 0

Upvotes percentage: 0.000000%

Downvotes: 0

Downvotes percentage: 0.000000%

Leave a Reply

Hey there!

Forgot password?

Don't have an account? Register

Forgot your password?

Enter your account data and we will send you a link to reset your password.

Your password reset link appears to be invalid or expired.

Close
of

    Processing files…